شبابنا بين أمل الأمس وسقوط اليوم

شبابنا... هم الأمل الذي يُعوَّل عليه في صحوة الأمة ونهضتها، وهم السواعد التي تُبنى بها الأوطان، والعقول التي تُصنع بها الحضارات.
وما تكاد تسمع عن أمة من الأمم بلغت شأنًا عظيمًا، أو ارتقت إلى مصاف الأمم المتقدمة، إلا وتجد وراء نهضتها شبابًا حملوا راية التغيير، وأوقدوا شموع الإبداع والعلم والعمل، فكان لهم بعد الله الفضل في بروز نجمها في سماء الحضارة والتراث والحكمة والمعرفة.
فلا نذهب بعيداً فديننا الحنيف ونبينا الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم, اعتمد في دعوته على الشباب الذين حَملَوا وتحمَّلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاق الدعوة والجهاد حتى اوصلوا لنا هذا الدين بمبادئه وأخلاقه و كانت شمس ديننا تضيء أصقاع الدنيا كلها...
ومن هذا المنطلق نرى ونسمع عن شباب الأمة يبكي ويعتصر قلبه وينفطر فؤاده بسبب كسرٍ في عودِ رمحهِ أو قطعٍ بوترِ قوس نبله أو عدم قدرته على الجهاد بسبب مرضٍ اوضعفٍ في بدنهِ أو قلةِ زادهِ ومؤونتهِ أو ما يركب عليه....
كنا نسمع عن الشباب بأنهم يفاخرون ويفتخرون بالرسول وصحبه , وكنا نتسامر في الليل لنسمع قصة ذلك الصحابي أو ذلك الفارس النبيل أو ذاك الأيوبي صلاح الدين من معلمينا وآباءنا واجدادنا, أطال الله أعمار من لازال بين ظهرانينا وغفر الله واسكن الجنة من غاب وأفل نجم حياتة أو من وارى التراب جسده. ..
ولكننا اليوم نقف على شاطئ آخر ننتظر تلك الايام الخوالي لعلها تعود بالرغم من علمنا باستحالة الأمر إلا أننا لازلنا على جنبات ذلك الشاطئ نترقب ....
ويصرخ شخص من بعيد وينعتنا بالحمقى ويقول اذهبوا فالماضي لايعود, أنظروا إلى من تعولون, شبابكم ضائع وتائه في غيات وغياهب الزمن ,أنظروا إلى أولئك الذين يلبسون ثياب اشبه بثياب النساء وانظروا إلى من يجعل من شَعره إمتثالاً لقَصَّةِ فنانٍ أو لاعبٍ اومصارعٍ كافر, وانظروا إلى من يتعاطى المخدرات والمسكرات يضربون القيم بعرض الحائط, انظروا إلى تلك الزاوية الضيقة في شكلها والمظلمة في سوادها هل تعلمون من يجلس بها ؟! إنهم شبابكم .. أتعلمون ماذا يفعلون؟
انهم يتناسون هموهم ويبنون قصورا من ورق وعمارات من اوهام ومجد من دخان , انهم لايكترثون بصلاة في وقتها ولابر بأبوين كرّسُوا حياتهما لهم ولايبالون بأبناء يعتصر الألم بطونهم الجائعه وزوجات تنتظر عودة زوجها وقد اقلع ونظِفَ من رجس ذلك الوثن اللعين ذلك المعبود الكريه ذلك المرض المزمن البغيض, هل عرفتم من ذلك الشيطان ؟
انه القات . نعم تلك النبتة الخضراء بلونها السوداء بحياتنا, تلك القنبلة المدمرة لشبابنا واسرنا ومجتمعاتنا واموالنا وقبل ذلك ديننا ودنيانا. .. ويقول ذلك الرجل اتحداكم أن تعودوا لسابق عهدكم وشموسكم المشرقة مرة أخرى وشبابكم بهذه الكيفية المزرية!
فانتظاركم هنا مستحيل ولن تغيروا واقع حتى يتغير شبابكم من واقعهم.. حتى يشعر شبابكم بالمسؤولية وينتفض على حياة القات والمخدرات وماشابههما ويعود لربه ويقيم صلاته ويبر ابويه ويرحم أبناءه ويعطف على زوجه ويشد من ازر مجتمعه.. حينها تعود سفينتكم المنتظرة إلى شاطئكم حين تقفون.
حينها أدركنا أن ذلك الرجل صادقا في كلامه رغم تذمرنا في البداية من حديثه, صحيح أننا بعض المرات نستاء ونتجاهل كلمات غيرنا إلا أننا ندرك انها الحقيقة المرة. ربما لأننا نخشى المواجهة ونترك الأمر للظروف دون أن نجتهد في تغيير أو حتى تحسين تلك الظروف......
إلى متى نتغنى بإنجازات أمتنا السابقة والافتخار بها دون أن نأخذ بالأسباب لنغير من واقعنا الذليل ونسابق اسلافنا في الإنجاز ونبني مجدنا ونفتخر به ويفتخر أبناءنا بما صنعناه لا ان يلعنوننا لما خلفناه.
...أيها الشاب يا أبن أمة الإسلام اجلس مع نفسك وتمعن بسؤال بسيط, هل انت راض بما انت فيه؟
هل أنت راضٍ عمّا أنت فيه؟
إن كنت راضيًا عن حالك، فامضِ في طريقك، ولكن اجعل رضاك موافقًا لما يرضي ربك، ونبيك، ودينك، ووالديك، وضميرك.
وإن كنت غير راضٍ... فلا تقف طويلًا أمام مرآة الندم.
غيّر أسلوب حياتك.
غيّر أصدقاء
السوء لأصحاب ينجُّوك لايغرقوك..
غيّر عاداتك إن كانت تهدم مستقبلك.
اترك ما يبعدك عن ربك، وتمسّك بما يرفع قدرك، وأعد ترتيب أولوياتك، واستدرك ما بقي من عمرك.
فما دام في القلب نبض... فما زالت هناك فرصة.
وما دام في الشباب عزم...فإن السفينة تستطيع أن تعود إلى الشاطئ.
وما دام في الأمة شباب يؤمنون بأنهم قادرون على التغيير... فإن شمس الأمة لن تغيب.
فيا شبابنا... لا تكونوا مجرد ورثة لمجدٍ مضى، بل كونوا صُنّاعًا لمجدٍ آتٍ.








التعليقات
0 تعليق