الدورة الحادية والعشرون بمسجد التقوى بعيديد تفتتح فعالياتها تحت شعار «بالعلم والوعي تُبنى المجتمعات»

افتُتحت مساء الأربعاء، الموافق 17 جمادى الأولى 1448هـ، فعاليات الدورة الحادية والعشرين بمسجد التقوى بمنطقة بعيديد في مدينة تريم بمحافظة حضرموت، تحت شعار «بالعلم والوعي تُبنى المجتمعات»، بحضور جمع من المصلين والكهول والشباب وطلاب المسجد، في أجواء إيمانية وتربوية عكست أهمية هذه المجالس العلمية في تعزيز الوعي وبناء الإنسان.
واستُهل حفل الافتتاح الذي قدّمه الطالب علي بن عمر الراعي بمقدمة تعريفية بالدورة وأهدافها وأبرز محاورها، أعقبها تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم بصوت الطالب أحمد بن سعيد باسنبل، ثم حديث نبوي شريف بصوت الطالب أحمد نوير باطحان، تلا ذلك إلقاء قصيدة وموشح إسلامي بصوت الطالب أحمد بن سالم بامقيشم، وسط تفاعل واستحسان الحاضرين.
▫️إدارة الدورات تستعرض التوجه التربوي للدورة:
وفي كلمة إدارة الدورات، استعرض الأستاذ سالم بن سعيد بازهير ملامح الخطة التي اعتمدتها الإدارة للدورة الحادية والعشرين، موضحًا أن التركيز في هذه الدورة ينصب على التربية والنهج التربوي للأطفال من سن السابعة حتى الثالثة عشرة، انطلاقًا من أهمية هذه المرحلة العمرية في غرس القيم وبناء السلوك وتعزيز المسؤولية لدى النشء.
واستشهد في هذا السياق بحديث النبي ﷺ: «مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع»، مؤكدًا أهمية العناية بالتربية الإيمانية والتوجيه الأسري في بناء شخصية الطفل وتنشئته تنشئة سليمة.
وفي ختام كلمته، وجّه شكره وتقديره لكل من أسهم في إنجاح هذه الدورة المباركة، من الداعمين والمشاركين والجهات والقنوات الإعلامية، مثمنًا جهودهم في خدمة العلم والتربية والمجتمع.
▫️السيد أبوبكر بن عمر الكاف: العلم والوعي أساس بناء الإنسان
من جانبه، ألقى ضيف الافتتاح، السيد أبوبكر بن عمر الكاف، كلمة تناول فيها دلالات شعار الدورة وأهمية العلم والوعي في حياة الإنسان، موضحًا أن العلم يمثل منطلقًا لتيسير شؤون الحياة الدينية والدنيوية، وأن طلبه ينبغي أن يقترن بالنية الصالحة، حتى ينتفع به صاحبه وينفع به الآخرين، سواء أكان علمًا شرعيًا أم علمًا دنيويًا.
وأشار إلى أهمية العلوم الشرعية، ولا سيما علوم الحلال والحرام والحديث والتفسير، داعيًا إلى تحقيق التوازن بين الاهتمام بالعلوم الدنيوية والعلوم الشرعية والتربوية، وعدم إغفال ما يحتاجه الإنسان من معرفة ترشده في حياته وتحفظ عليه دينه وسلوكه.
وضرب السيد الكاف مثالًا توضيحيًا بقصة مجموعة من المتعلمين والمثقفين على متن سفينة، سخروا من قبطانها لجهله ببعض العلوم، قبل أن تتعرض السفينة لخطر الغرق، فيكتشفوا أنهم يفتقرون إلى مهارة السباحة التي قد تنقذ حياتهم؛ في إشارة إلى أن المعرفة لا تكتمل بكثرة المعلومات وحدها، بل بامتلاك العلم النافع والمهارات الضرورية لمواجهة المواقف المختلفة.
▫️الوعي يُبنى بالتجربة والحكمة والإدراك:
وتطرق ضيف الافتتاح إلى أبرز العوامل التي تسهم في بناء الوعي لدى الإنسان، مبينًا أن كثرة التجارب، ومعرفة وظائف العقل والجوانب الروحية وأهدافها، والتحلي بالحكمة، وتنمية الإدراك والفهم، كلها عناصر تساعد على تشكيل وعي ناضج يمكّن الإنسان من التعامل مع الحياة بمسؤولية وبصيرة.
كما أكد أن بناء العلم وترسيخه يرتكزان على التربية الإيمانية، ومصاحبة العلم وأهله، مشيرًا إلى أهمية البيئة الصالحة والصحبة التي تعين الإنسان على التعلم والعمل بما يتعلمه.
وفي جانب التربية الأسرية، شدد السيد الكاف على أن استقامة الأبناء تبدأ بالعناية بالصلاة، بوصفها عماد الدين وأحد أهم أسس التربية الإيمانية، مختتمًا كلمته بعبارة: «من كانت صلاته حياة، كانت حياته صلاة».
وأشاد في ختام حديثه بجهود إدارة الدورة في إتاحة فرص العلم والتعلم لعموم الناس، وتعزيز التقارب بين الدعاة والشباب، بما يسهم في حماية الأجيال من المخاطر والانزلاقات السلوكية والفكرية، داعيًا إلى مواصلة هذه المجالس المباركة، ومبتهلًا إلى الله أن يبارك في جهود القائمين عليها ويوفقهم لما فيه الخير.
وتأتي الدورة الحادية والعشرون بمسجد التقوى بعيديد امتدادًا لرسالة المجالس العلمية والتربوية في نشر المعرفة وتعزيز الوعي وترسيخ القيم الإيمانية، مع اهتمام خاص بالأسرة والطفل والشباب، انطلاقًا من أن بناء المجتمعات يبدأ ببناء الإنسان علميًا وإيمانيًا وتربويًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعلام الدورة الحادية والعشرين – مسجد التقوى بعيديد، تريم، حضرموت.







التعليقات
0 تعليق